تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
خالدةً ، وقادت المجتمع البشريّ في عصرِهِ وأيام حياته ، من المسلَّم أنّه فَكَّر لحفظ شريعته من الأخطار والآفات المحتملة التي تهدِّدها في المستقبل ، وكذا لهداية أُمّته الخالدة ، وإدارتها ، وبيّن صيغة القيادة من بعده ، وذلك لأنّه من غير المعقول أن يؤسّس هذا النبيُ الحكيمُ قواعدَ شريعةٍ خالدةٍ أبديّةٍ ، دون أنْ يطرح صيغة قويّة لقيادتها من بعده ، يضمن بها بقاء تلك الشريعة . إنَّ النبيَّ الَّذي لم يألُ جُهداً في بيان أَصغر ما تحتاج إليه سعادةُ البشرية ، كيفَ يُعقَل أنْ يسكتَ في مجال قيادة المجتمع الإسلامي وصيغتها ، وكيفيتها ، والحال أنها من المسائل الجوهريّة ، والمصيريّة ، في حياة الأُمّة ، بل وفي حياة البشريّة ، وفي الحقيقة يترك المجتمع الإسلاميَّ حيارى مهمَلين ، لا يَعرِفون واجبهم في هذا الصعيد ؟ ! وعلى هذا الأساس لا يمكن مطلقاً القبولُ بالزَّعم القائل بأنَّ النبيّ الأكرم أغمض عينيه عن الحياة دون ان ينبس ببنت شفة في مجال قيادة الأُمّة .

الأصلُ الخامسُ والثمانون : الإمامة والخطر الثلاثي المشئوم : الروم والفرس والمنافقون

إنّ مراجعةَ التاريخ ، وأخذِ الظروف التي كانت تحيط بالمنطقة ، وبالعالم في زمان رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقُبَيل وفاتهِ بالذات بنظر الاعتبار تثبت - بِوُضوح بداهة وضرورةَ « تنْصيصيَّة » منصب الإمامة وذلك لأنّ أخطاراً ثلاثة كانت تهدّد الدينَ والكيانَ الإسلاميَّ ، وتحيط به على شكلِ