تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

الأصلُ الرابعُ والثمانون : الإمامة مسألة إلهية

إنّ مسألةَ « الإمامة » - كما سنثبِتُ ذلك من خلال الأُصول القادمة - كانت مسألة إلهيّة ، وسماويّة ، ولهذا كان من اللازم أن يتم تعيينُ خليفة النبي كذلك عبر الوحي الإِلهيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقوم النبيُّ بإبلاغه إلى الناس . وقبل أن نعمدَ إلى استعراض وبيان الأدلّةِ النقليّة والشرعيّة في هذا المجال ، نستعرض حُكم العقلِ في هذه الحالة ، آخذين بنظر الاعتبار ظروف تلك الفترة ( أي فترة ما قبل وما بعد رحيل النبيّ ) ، وملابساتها . إنَّ العقلَ البديهيَّ يحكم بأنّ أي إنسانٍ مصلحٍ إذا استطاع من خلال جهودٍ مُضنيةٍ دامت سَنَواتٍ عديدةٍ ، من تنفيذ أُطروحةٍ اجتماعيّة خاصة له ، وابتكر طريقة جديدة للمجتمع البشريّ فإنّه لا بدّ من أن يفكِّر في وسيلةٍ مؤثِّرة للإبقاء على تلك الأُطروحة ، وضمان استمرارها ، بل رُشدها ، ونموّها أيضاً ، وليس من الحكمة أن يؤسّسَ شخصٌ ما بناءً عظيماً ، متحمّلًا في ذلك السبيل متاعبَ كثيرة ، ولكن لا يفكِّر فيما يقيه من الأخطار ، ولا ينصب أحداً لصيانته والعناية به ، من بعده . إنَّ النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو من أكبر الشخصيّات العالميّة في تاريخ البشريّة ، قد أوجَد - بما أتى من شريعة - أرضيّةً مساعدةً لتحوّلٍ الهيٍّ عالمي كبيرٍ ، ومَهَّدَ لقيام حضارةٍ جدُّ حديثةٍ ، وفريدةٍ . إنّ هذه الشخصيّة العظيمة ، التي طَرَحَت على البشريّة شريعةً