الأصلُ الواحدُ والثمانون : صيانة القرآن من التحريف
إنّ الكتبَ السماويّة التي عَرَضَها الأنبياء السابقون تعَرضت - وللأسف - من بعدهم للتحريف بالتدريج بسبب الأغراض المريضة ، وبسبب مواقف النفعيّين .
ويشهَد بذلك - مضافاً إلى إخبار القرآنِ الكريم بذلك - شواهدُ تاريخيّة قاطعةٌ .
كما أنّ مطالعة نفس تلك الكتب والتأمل في محتوياتها من المواضيع تدلُّ على ذلك أيضاً ، فإنّ هناك طائفة من المواضيع في هذه الكتب لا يمكن أن يؤيّدها الوحيُ الإلهيّ .
هذا بغضّ النظر عن أنّ الإنجيل الحاضر يحتوي في أكثره على حياة السيّد المسيح عليه السلام ، وحتى صَلْبِهِ .
ولكن رغم وقوع التحريفات الواضحة في الكتب السماويّة السابقة ، فإنّ القرآنَ الكريم بقي مصوناً من أيّ نوعٍ من أنواع التحريف ، والتغيير .
فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ترك للبشرية من بعده ( مائةً وأربع عَشَرة ) سورة قرآنيّة ، كاملة ، وقد قام كُتّابُ الوَحي ، وبالخُصوص الإمامُ عليٌّ عليه السلام بكتابة الوحي ، وتدوينه منذ البداية .
وَلِحُسن الحظّ لم ينقص من القرآن الكريم ، وسُوَره ، وآياتِهِ شيءٌ قَطّ رغم مرور قرابة ( 15 ) قرناً على بدء نزول القرآن ، كما لم يُزَد عليه شيءٌ