وفي ضوء هذا البيان يكون مفاد الآية هو أنّ كتابَ النبوّات والرسالات خُتِم بمجيء رسول الإسلام فلا نبيَّ بعدَه ، كما يُختمُ الكتاب بالخاتَم ، فلا كلام بعدَه .
على أنّ لفظَ الرسالة حيث إنّه ينطوي على معنى إبلاغ أشياء ( الرسالة ) يتلقّاها النبي عن طريق الوحي ( النبوة ) ، لهذا فإنّ من الطبيعي أنْ لا تكونَ الرسالة الإلهيّةُ من دون نبوّة ، فيكون ختم النبوات ملازماً - في المآل - لختم الرسالات .
ثمّ إنّ في هذا المجال أحاديث وروايات متنوّعة ، وعديدة ، نكتفي بذكر واحد منها وهو حديثُ « المنزلة » .
فعند ما كان رسولُ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم - يريد أنّ - يتهيّأَ لغزوة تبوك ، خلّف الإمامَ عليّاً عليه السلام في المدينة وقال له : « أما ترضى أنْ تكونَ منّي بِمَنزلةِ هارونَ مِن مُوسى إلّا أنّه لا نبيَّ بَعدِي » .
هذا وثمَّت مجموعةٌ من الأحاديث المتواترةِ إجمالًا ترتبط بالخاتميّة عدا حديث « المنزلة » المتواتر نُقِلَت ورُوِيت في الكتب .
الأصلُ التاسعُ والسبعون : كمال الدين الإسلامي
إن سرَّ خلودِ الشريعة الإسلامية يَكْمُنُ في أمرين :
ألف : إنّ الشريعة الإسلامية تُقَدّمُ لضمان وتحقيق حاجة البَشَرِ الطبيعيّة والفطريّة ، إلى الهدايات الإلهيّة ، أكمل برنامج عُرِف بحيث لا