كانت فعلية مصدّرة بمضارع ، كما يقوله الأخفش وابن مالك ، فإنّ جملة الصلة في هذه الحالة تكون ذات محلّ من الإعراب لوقوعها موقع المفرد .
وردّه التقيّ الشمنيّ بأنّا لا نسلم أنّ كلّ جملة واقعة موقع المفرد لها محلّ من الإعراب ، وإنّما ذلك للواقعة موقع المفرد بطريق الأصالة ، وللواقع بعد أل الموصولة ليس للمفرد بطريق الأصالة ، لأنّهم قالوا : إنّ صلة الفعل في صورة الاسم ، ولذا تعمل بمعنى الماضي ، ولو سلم ، فإنّما ذلك للواقع موقع المفرد الّذي له محلّ ، والمفرد الّذي هو صلة أل لا محلّ له ، والإعراب الّذي فيه بطريق العارية ، فإنّها لما كانت في صورة الحرفيّة نقل إعرابها إلى صلتها بطريق العارية كما في إلا بمعنى غير ، وقد ألغز بذلك بعض الاندلسيين فقال [ من الرجز ] :
862 - حاجيتكم لتخبروا ما اسمان * وأول إعرابه في الثاني
وذاك مبنيّ بكلّ حال * ها هو للناظر كالعيان
وفي حاشية الكشّاف للتفتازانيّ والجمهور على أنّ اللام الّتي هي من الموصولات اسم موضوع برأسه ، ألزم دخول الاسم لكونه في صورة حرف التعريف ، وأظهر إعرابه في ذلك فهو اسم في صورة الحرف ، وصلته فعل في صورة الاسم ، انتهى .
الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب
الجملة المستأنفة
ص : تفضيل آخر ، الأولى : ممّا لا محلّ له المستأنفة ، وهي المفتتح بها الكلام كقولك ابتداء : زيد قائم أو المنقطعة عمّا قبلها ، نحو :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ،
وكذلك جملة العامل الملغي لتأخّره ، أمّا الملغي لتوسّطه فجملة معترضة .
ش : هذا « تفضيل آخر » للجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب .
الجملة « الأولى ممّا لا محلّ له » من الإعراب الجملة « المستأنفة » وتسمّى الابتدائية أيضا ، والأوّل أوضح ، لأنّ الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدّرة بالمبتدإ ، ولو كان لها محلّ . وهي أي الجملة المستأنفه نوعان .
أحدهما « المفتتح بها الكلام » ، أي الواقعة ابتداء لفظا ونيّة : « كقولك ابتداء زيد قائم » وقام زيد . ومنه الجملة المفتتح بها السور ، أو نيّة لا لفظا ، نحو : راكبا جاء زيد .
والثاني : « المنقطعة عمّا قبلها » ، أي الّتي قطع تعلّقها ، ممّا قبلها لفظا أو معنى ، فالأوّل نحو قوله تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ يونس / 65 ] ، مستأنفة منقطعة