تنبيه : زاد الزمخشريّ وابن جنيّ وابن مالك وابن هشام الجملة المبدلة ، قال تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء / 3 ] ، ثمّ قال :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ
[ الأنبياء / 3 ] ، قال الزمخشريّ : هذا في محلّ نصب بدلا من النجوي ومحتمل التفسير .
وقال ابن جنيّ في قوله [ من الطويل ] :
860 - إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشّام أخرى كيف يلتقيان « 1 »
جملة الاستفهام بدل من حاجة وأخرى أي إلى اللّه أشكو حاجتين تعذّر التقائهما ، والجمهور لم يذكروا ذلك ، وقال أبو حيّان : وليس كيف يلتقيان بدلا ، بل استئناف للاستبعاد ، انتهى . ولذلك لم يذكرها المصنّف ( ره ) .
الجملة التابعة لما لها محلّ
ص : السابعة : التابعة لجملة لها محلّ ، ومحلّها بحسبها ، نحو : زيد قام وقعد أبوه ، بالعطف على الصغرى ، وتقع بدلا بشرط كونها أوفى بتأدية المراد ، نحو :
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * وإلا فكن في السرّ والجهر مسلما
ش : الجملة « السابعة » من الجمل الّتي لها محلّ من الإعراب الجملة « التابعة لجملة لها محلّ » من الإعراب ، « ومحلّها » أي التابعة « بحسبها » أي بحسب المتبوعة مرفوعة كانت ، أو منصوبة أو مجرورة .
وتقع أعني التابعة معطوفه « نحو : زيد قام ، وقعد أبوه بالعطف على » الجملة « الصغرى » ، وهي قام الّتي هي خبر في محلّ رفع . واحترز بذلك من تقديرها معطوفة على الكبرى ، لأنّها حينئذ لا محلّ لها لعطفها على جملة مستأنفة ومن تقدير الواو للحال ، لأنّها حينئذ لا تكون تابعة .
و « تقع بدلا بشرط كونها أوفى » من الجملة الأولى « بتأدية » المعنى « المراد نحو » قول الشاعر [ من الطويل ] :
861 - أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * وإلا فكن في السّرّ والجهر مسلما « 2 »
فجملة لا تقيمنّ عندنا في محلّ نصب بدل اشتمال من ارحل ، لما بينهما من الملابسة اللزوميّة ، وهي أوفى بتأدية المعنى المراد من الجملة الأولى ، فإنّ دلالتها على ما أراده من إظهار الكراهية لإقامته بالمطابقة بخلاف الأولى .
هامش
( 1 ) - هو للفرزدق .
( 2 ) - تقدم برقم 603 .