خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
[ آل عمران / 118 ] .
قال الزمخشريّ : الأحسن والأبلغ أن تكون مستأنفات على وجه التعلىل للنهي عن اتّخاذهم بطانة من دون المسلمين ، ويجوز أن يكون لا يألونكم وقد بدت صفتين ، أي بطانة غير ما نعتكم فسادا بادية بغضاؤهم .
ومنع الواحدي « 1 » هذا الوجه لعدم حرف العطف بين الجملتين ، وزعم أنّه لا يقال :
لا تتّخذ صاحبا يؤذيك أحبّ مفارقتك ، والّذي يظهر أنّ الصفة تتعدّد بغير عاطف ، وإن كانت جملة كما في الخبر ، نحو :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن / 4 و 3 و 2 و 1 ] ، انتهى ملخّصا .
الجملة المعترضة
ص : الثّانية المعترضة ، وهي المتوسطة بين شيئين ، من شأنهما عدم توسّط أجبنيّ بينهما ، وتقع غالبا بين الفعل ومعموله ، والمبتدأ وخبره ، والموصول وصلته ، والقسم وجواب ، والموصوف وصفته .
ش : الجملة « الثانية » من الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب الجملة « المعترضة » وتسمّى الإعتراضية ، « وهي » الجملة « المتوسّطة بين شيئين » متلازمين ، « من شأنهما عدم توسّط أجنبيّ بينهما » لإفادة الكلام تقوية وتسديدا أو تحسينا .
وفي البسيط « 2 » شرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة ، بحيث تكون كالتأكيد أو التنبيه على حال
من أحوالها ، وأن لا تكون معمولة لشئ من أجزاء الجملة المقصودة ، وأن لا يكون الفصل بها إلا بين أجزاء المنفصلة بذاتها بخلاف المضاف والمضاف إليه ، لأنّ الثاني كالتنوين منه على أنّه قد سمع بينهما ، نحو : لا أخا فاعلم لزيد ، انتهى .
« وتقع غالبا بين » جزئي إسناد إمّا بين « الفعل ومعموله » سواء كان فاعله كقوله [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) - علي بن أحمد محمد بن علي الإمام أبو الحسن الواحدي ، مفسّر نحويّ ، أستاذ عصره واحد دهره ، صنّف : البسيط والوسيط والوجيز في التفسير ، أسباب الترول ، شرح ديوان المتنبي . بغية الوعاة 1 / 145 .
( 2 ) - البسيط شرح كبير على الكافية في النحو لابن حاجب ، صنفه السّيّد ركن الدين الأسترآبادي المتوفى سنة 717 ه . كشف الظنون 2 / 1370 .