والمعروف أنّه إذا كان في الجملة ضمير فصّلت عن الإضافة وجعلت صفة ، كقوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة / 281 ] .
الثالث : ما يجب إضافته إلى الجمل وقد مرّ ذكره في باب الإضافة ، يجب بناؤه ، وغير الواجب يجوز الإعراب فيه على الأصل والبناء حملا على إذ وإذا ، فإن كان ما وليه فعلا مبنيّا ترجّح البناء للتناسب ، وإن كان فعلا معربا أو جملة ترجّح الإعراب عند الكوفيّين ، ووجب عند البصريّين وقد مرّ ذلك مستوفيا .
الجملة الواقعة جوابا لشرط جازم
ص : الخامس : الواقعة جوابا لشرط جازم مقرونة بالفاء أو إذا الفجائيّة ، ومحلّها الجزم ، نحو :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ،
إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
وأمّا نحو : إن تقم أقم ، وإن قمت قمت ، فالجزم فيه للفعل وحده .
ش : الجملة « الخامسة » من الجمل الّتي لها محلّ من الإعراب الجملة « الواقعة جوابا لشرط جازم » ، وهو إن وأخواتها ، حال كونها أعني الجملة الجوابيّة « مقرونة بالفاء » ، سواء كانت اسميّة أم فعلية خبريّة أم أنشائيّة « أو » مقرونة « بإذا الفجائيّة » ، ولا تكون إلا اسميّة والأداة إن خاصّة كما مرّ .
« ومحلّها » أي الجملة من الأعراب « الجزم » ، لأنّها لم تصدر بمفرد يقبل الجزم لفظا أو محلّا ، فالمقرونة بالفاء « نحو » قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
[ الأعراف / 86 ] ، فجملة لا هادي له من لا واسمها وخبرها في محلّ جزم جوابا لشرط جازم ، وهو من ، ولهذا قرئ بجزم يذر عطفا على محل الجملة ، والفاء المقدّرة كالمذكورة نحو قوله [ من البسيط ] :
858 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * . . . « 1 »
والمقرونة بإذا نحو قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم / 36 ] ، فجملة
هُمْ يَقْنَطُونَ
في محلّ جزم لوقوعها جوابا لشرط جازم ، وهو إن . و « أمّا » إذا صدّرت الجملة بمفرد يقبل الجزم لفظا « نحو » قولك : « إن تقم أقم » أو محلّا نحو قولك : « إن قمت قمت ، فالجزم فيه » محكوم به « للفعل وحده » لا لجملة بأسرها ، وكذا القول في الشرط .
هامش
( 1 ) - تمامه« الشر بالشّر عند اللّه مثلان » ،وهو لعبد الرحمن بن حسان أو لكعب بن مالك .