تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
السادس : الظرفية ، نحو :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
[ آل عمران / 123 ] ،
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
[ القمر / 34 ] . السابع : البدل ، وهي الّتي يحسن في مكانها بدل ، كقول الحماسي [ من البسيط ] :
340 - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا « 1 »
أي بدلهم ، وانتصاب الإغارة على المفعول لأجله . الثامن : المقابلة ، وهي الداخلة على الأعواض والأثمان ، نحو : كافأت الإحسان بضعف ، واشتريت الفرس بألف . التاسع : المجاوزة ، فقيل : تختصّ بالسؤال . قال في الهمع : وظاهر كلام أبي حيان أنّ الكوفيّين كلّهم عليه ، نحو :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان / 58 ] ، بدليل :
يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
[ الحديد / 12 ] ، وقيل : لا تختصّ به بدليل :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان / 25 ] ، وجعل الزمخشريّ هذه الباء بمترلتها في شققت السنام بالشّفرة ، على أنّ الغمام جعل كالألة الّتي يشقّق بها . العاشر : الاستعلاء ، نحو :
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
[ آل عمران / 75 ] بدليل
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
[ يوسف / 64 ] . الحادي عشر : التبعيض ، أثبت ذلك الأصمعّي والفارسيّ والقتبيّ « 2 » وابن مالك ، قيل : والكوفيّون ، وجعلوا منه :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان / 6 ] أي منها ، قال بعضهم : ويمكن أن تكون الباء سببيّة ، أي أنّ العين في اللطافة بحيث تدعو الناظر بها أن يشرب منها ، انتهى . الثاني عشر : القسم ، وهي أصل حروفه ، ولذلك خصّت بجواز ذكر الفعل معها ، نحو : أقسم باللّه لتفعلنّ ، ودخولها على الضمير ، نحو : بك لأفعلن ، واستعمالها في القسم الاستعطافيّ ، وهو المؤكّد لجملة طلبيّة ، نحو : باللّه هل قام زيد ، أي أسألك باللّه مستحلفا . الثالث عشر : الغاية ، نحو :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
[ يوسف / 100 ] أي إلى ، وقيل : ضمّن أحسن معنى لطف .
هامش
( 1 ) - البيت من مختار أبي تمام في أوايل ديوان الحماسة ، وهو من كلمة لقريط بن أنيف . اللغة : الإغارة : الهجوم على العدو والإيقاع به ، فرسانا : جمع فارس ، وهو راكب الفرس ، ركبانا : جمع راكب ، وهو أعم من الفارس . ( 2 ) - هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحويّ اللغويّ ، صنّف : إعراب القرآن ، معاني القرآن ، جامع النحو ، مات سنة 670 ه ق ، بغية الوعاة 2 / 63 .