وقال آخر [ من الطويل ] :
324 - ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنّني * كريم على حين الكرام قليل
وأنّي لأخزى إذا قيل مملق * سخيّ وأخزي أن يقال بخيل « 1 »
رويا بالفتح ، قال البدر الدمامينيّ في شرح التسهيل قال ابن هشام : سألني سائل من أين تهبّ الصبا ؟ فأنشدته ألم تعلمي البيتين ، ولم يزد على ذلك ، فتنبّه ، انتهى .
وقال في شرح المغني بعد حكاية ذلك : وجه صلاحية هذا اللجواب أنّه اشتمل على بناء حين المضافة إلى الجملة في قوله : على حين الكرام قليل ، فأشار به إلى البيت في هذا الحكم حيث قيل هذا حين أسلو ، فبني حين المضاف إلى الجملة « 2 » ، ولا يخفي أنّ هذا البيت المشار إليه بإنشاد ذينك البيتين صريح في ذكر محلّ الصبا ، إذ قال فيه نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر فظهر المقصود ، وللّه الحمد .
المجرور بالحرف
ص : الثاني : المجرور بالحرف ، وهو ما نسب إليه شيء بواسطة حرف جرّ ملفوظ ، والمشهور من حروف الجر أربعة عشر : سبعة منها تجرّ الظاهر والمضمر ، وهي : من وإلى وعن وعلى وفي والباء واللام . وسبعة منها تجرّ الظاهر فقط وهي : منذ ومذ تختصّان بالزّمان ، وربّ تختصّ بالنكرة ، والتّاء تختصّ باسم اللّه تعالى وحتى والكاف والواو لا تختصّ بالظاهر المعيّن .
ش : « الثاني » ما يرد مجرورا لا غير « المجرور بالحرف ، وهو ما » أي اسم « نسب إليه شيء » دخل نسبة الفعل إلى الفاعل والمفعول ، نحو : ضرب زيد عمرا ، وغير ذلك ممّا ليس من المعرّف كما مرّ ، وخرج بقوله « بواسطة حرف جرّ ملفوظ » .
واعلم أنّه ليس في كلامه ما يقتضي أنّ الفعل يضاف حيث يكون حرف الجرّ ملفوظا ، كمررت بزيد ، فلا ينبغي حمله على ذلك ، وإن كان محتملا له ، إذ الحقّ أنّ المضاف لا يكون إلا اسما كما صرّح به الزمخشريّ وغيره ، فإذا قلت : مررت بزيد ، فمررت من حيث إنّ زيدا مفعول به ، ليس مؤوّلا باسم ، ومن حيث هو مضاف إلى زيد مؤوّل به ، أي بمرور مضاف ، فالمضاف هو المرور لا الفعل الاصطلاحيّ ، والّذي
هامش
( 1 ) - هما لمبشرين عذيل أو لموبال بن جهم المذحجي . اللغة : أخزي : من الخزي بمعنى الذلّ والهون ، المملق :
الفقير .
( 2 ) - سقطت هذه الجمل في « س » .