ولا بد من الاختلاف في الكم والكيف والجهة والاتحاد فيما عداها . والنقيض للضرورية ، الممكنة العامة وللدائمة ، المطلقة العامة وللمشروطة العامة ،
شرح
في الكم ( 4 ) كما سيصرح به المصنف .
قوله « ولا بد من الاختلاف » : أي : يشترط في التناقض أن يكون أحد النقيضين موجبة والآخر سالبة ضرورة أن الموجبتين وكذا السالبتين ( [ السالبتان ] خ ل ) قد تجتمعان في الصدق والكذب ( 5 ) ثم إن كانت القضيتان ( 6 ) محصورتين يجب اختلافهما في الكم أيضا ( 7 ) كما مر ثم إن كانتا موجهتين ( 8 ) يجب اختلافهما في الجهة أيضا ( 9 ) فإن الضروريتين قد تكذبان معا ( 10 ) كقولنا : كل إنسان كاتب بالضرورة ولا شيء من الإنسان بكاتب بالضرورة . والممكنتين قد تصدقان معا ( 11 ) كقولنا : كل إنسان كاتب بالإمكان العام ولا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان العام .
قوله « والاتحاد في ما عداها » : أي : ويشترط في التناقض اتحاد القضيتين فيما عدا الأمور الثلاثة المذكورة أعني : الكم والكيف والجهة وقد ضبطوا هذا الاتحاد في ضمن الاتحاد في أمور ثمانية ( 12 ) قال قائلهم في الشعر :در تناقض هشت وحدت شرط دان * وحدت موضوع ومحمول ومكانوحدت شرط واضافه جزء وكل * قوه وفعل است ودر آخر زمانقوله « والنقيض للضرورية » : اعلم : أن نقيض كل شيء رفعه ( 13 ) فنقيض القضية التي حكم فيها بضرورة الإيجاب أو السلب هو قضية حكم فيها بسلب تلك الضرورة وسلب كل ضرورة هو عين إمكان الطرف المقابل فنقيض ضرورة الإيجاب هو إمكان السلب ( 14 ) ونقيض ضرورة السلب هو إمكان الإيجاب ونقيض الدوام هو سلب الدوام وقد عرفت أنه يلزمه فعلية الطرف المقابل فرفع دوام الإيجاب يلزمه فعلية السلب ورفع دوام السلب يلزمه فعلية الإيجاب فالممكنة العامة نقيض صريح للضرورية المطلقة ( 15 والمطلقة العامة لازم لنقيض الدائمة المطلقة ولما لم يكن لنقيضها الصريح وهو اللادوام مفهوم محصل معتبر من بين القضايا المتعارفة ، قالوا :
نقيض الدائمة هو المطلقة العامة . ( 16 ) ثم اعلم : أن نسبة الحينية الممكنة إلى المشروطة العامة كنسبة الممكنة العامة إلى الضرورية ( 17 ) فإن الحينية الممكنة هي التي حكم فيها بسلب الضرورة الوصفية أي : الضرورة ما دام الوصف عن الجانب المخالف فتكون