بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة على سيّد المرسلين وآله الطيّبين الطاهرين .
فيقول الفقير إلى اللّه الغنيّ محمد بن أحمد الخفري : هذه تعليقات اتّفقت منّي على شرح إلهيّات التجريد قد جمعتها تذكرة لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد . جعلني اللّه والطالبين من أهل التأييد .
قوله [ في ص 13 ] : استدلّ على وجود الواجب تعالى . . . الخ
اختار المصنّف قدّس سرّه في إثبات الواجب منهج الحكماء الإلهيّين وهو الذي يستدلّ فيه بالنظر إلى الوجود ، لأنّه أخصر وأوثق وأشرف من المنهج الذي اعتبر فيه حدوث الخلق أو إمكانه بشرط الحدوث كما هو طريقة بعض المتكلّمين ، أو الحركة كما هو طريقة الطبيعيّين . واقتصر في هذا المنهج على دليل واحد لحصول المقصود به ، والإشارة إلى قوّة هذا الدليل .
ويمكن تقرير هذا الدليل بوجوه أربعة :
أحدها : أنّ للموجود أفرادا بالبديهة فإن كان واحد منها واجب الوجود بالذات ثبت المطلوب ، وإن كان كلّها ممكنا فله مؤثّر موجود بالضرورة ولزم الانتهاء إلى الواجب لاستحالة الدور والتسلسل .
وثانيها : أن يقال في الشقّ الثاني ، إن لم يتحقّق في أفراد الموجود واجب الوجود لزم الدور والتسلسل .