المتميّزة مانعة من تعلّق القدرة به .
وعلى قانون الحكمة جاز أن تستعدّ المادّة لحدوث ممكن دون آخر .
وعلى التقديرين لا يكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على على السواء .
والمخالفون في هذا الأصل وهو أعظم الأصول الإسلاميّة فرق أعظمها الثنويّة ، فإنّهم قالوا : نجد في العالم خيرا كثيرا وشرّا كثيرا وأنّ الواحد لا يكون خيّرا شرّيرا ، فلكلّ منهما فاعل على حدة .
فالمانويّة والديصانيّة منهم قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل الشرّ هو الظلمة وفساده ظاهر ، لأنّهما عرضان ، فيلزم قدم الجسم ، وكون الآلة محتاجا إليه ، فكأنّهم أرادوا معنى آخر سوى المتعارف ، فإنّهم قالوا : النور حيّ عالم قادر سميع بصير .
والمجوس منهم ذهبوا إلى أنّ فاعل الخير هو يزدان وفاعل الشر هو أهرمن ويعنون به الشيطان .
والجواب منع قولهم : الواحد لا يكون خيّرا وشرّيرا . اللّهمّ إلّا أن يراد بالخيّر من يغلب خيره على شرّه ، وبالشّرير من يغلب شرّه على خيره ، كما ينبئ عنه ظاهر اللغة ، فلا يجتمعان حينئذ في واحد ، لكنّه غير لازم ممّا ذكر .
والإحكام والتجرّد واستناد كلّ شيء إليه دلائل العلم ، والأخير عامّ .
اتّفق جمهور العقلاء على أنّه تعالى عالم ، والمشهور من استدلال المتكلّمين وجهان أورد المصنّف أحدهما ، ومن استدلال الحكماء أيضا وجهان أورد المصنّف كليهما .
أما استدلال المتكلّمين فالذي أورده المصنّف هو أنّه تعالى فاعل فعلا محكما متقنا وكلّ من كان كذلك فهو عالم . أمّا الكبرى فبالضرورة ، وينبّه