يصحّ منه أن يفعل بأن يريد الفعل وحينئذ يجب الفعل ، وأن يترك بأن يريد الترك أو لا يريد الفعل وحينئذ يجب الترك . فقوله : إن استجمع شرائع التأثير وجب صدور الأثر إن أراد وجوب صدور الأثر بالنظر إلى استجماع الشرائط أعني انضمام الإرادة إلى القدرة قلنا مسلّم لكن لا يضرّنا فإنّا ندّعي إمكان صدور الأثر بالنظر إلى ذات القادر مع قطع النظر عن إرادته ، وإن أراد به وجوب صدور الأثر بالنظر إلى ذات القادر قلنا ممنوع .
وتقرير الدليل الثاني أنّ القدرة على الأثر بمعنى التمكّن على فعله وتركه إمّا حال وجود الأثر وحينئذ يجب وجوده فلا يتمكّن من الترك ، وأمّا حال عدمه فيجب عدمه فلا يتمكّن من الفعل .
وتقرير الجواب ما أشار إليه بقوله :
ويمكن اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال
يعني نختار أنّها حال عدم الأثر ، لكنّها عبارة عن التمكّن من الفعل في ثاني الحال فلا ينافيه العدم [ في الحال خ ] بل يجتمع معه .
وتقرير الدليل الثالث أن الفاعل لو كان قادرا على وجود الشيء لكان قادرا على عدمه ، لأنّ نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء لكنّ اللازم باطل لأنّ العدم الأصلي أزلي ، ولا شيء من الأزلي بأثر للقادر .
وأيضا العدم نفي محض لا يصلح أن يكون متعلّقا للقدرة والإرادة ، لأنّ معناه التأثير ، وحيث لا أثر فلا تأثير .
وتقرير الجواب ما أشار إليه بقوله :
وانتفاء الفعل ليس فعل الضد
يعني أنّ القادر هو الذي يصحّ منه أن يفعل وأن لا يفعل ، وعدم الفعل ليس فعلا للعدم .