قلنا : لو سلّم انّ موجد هذه الآثار هو هذه الحيوانات ، فلم لا يجوز أن يكون لها من العلم قدر ما يهتدي إلى ذلك بأن يخلقها الله تعالى عالمة بذلك أو يلهمها حين ذلك الفعل .
وأمّا الذي لم يورده المصنّف فهو أنّه تعالى قادر أي فاعل بالقصد والاختيار لما مرّ ، ولا يتصوّر ذلك إلّا مع العلم بالمقصود .
وقد يتمسّك في كونه عالما بالأدلّة السمعيّة من الكتاب والسنّة والإجماع .
ويرد عليه أنّ التصديق بإرسال الرسل وإنزال الكتب يتوقّف على التصديق بالعلم والقدرة فيدور .
وربما يجاب بمنع التوقّف فإنّه إذا ثبت صدق الرسل بالمعجزات حصل العلم بكلّ ما أخبروا به ، وإن لم يخطر بالبال كون المرسل عالما ، والظاهر أنّ [ منع خ ] هذا مكابرة .
نعم يتّجه ذلك في صفة الكلام على ما صرّح به الإمام .
وأمّا دليلا الحكماء .
فالأوّل : منهما أنّ الباري تعالى مجرّد وكلّ مجرّد عاقل ، وقد مرّ الكلام فيه مستقصى .
والثاني : أنّه تعالى عالم بذاته وإذا علم ذاته علم ما عداه جميعا .
أمّا الأوّل فلأنّ العلم عبارة عن حضور المعلوم عند العالم وهو حاصل في شأنه ، لأنّ ذاته غير غائب عن ذاته ، فيكون عالما بذاته .
وأمّا الثاني فلأنّه مبدأ لجميع ما سواه إمّا بواسطة أو بدونها ، والعلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول .
ويرد عليه أنّا لا نسلّم أنّ العلم عبارة عمّا ذكرتم ، ولو سلّم فلم لا
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 20
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٠