تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قد تقول : نحن نرى أنّ الإنسان يكلّف بالصلاة ، فإذا أصبح أخرس وعجز عن القراءة فيها ، كلّف بالصلاة بدون قراءة ، فهل هذا إلّا تفكيك بين الوجوبات الضمنية ، ونقض لعلاقة التلازم بينها . والجواب أنّ وجوب الصلاة بدون قراءة على الأخرس ليس تجزئة لوجوب الصلاة الكاملة ، وإنما هو وجوب آخر وخطاب جديد تعلّق منذ البدء بالصلاة الصامتة . فوجوب الصلاة الكاملة والخطاب بها قد سقط كلّه نتيجة لتعذّر القراءة وخلفه وجوب آخر وخطاب جديد . *
شرح
* قد يستشكل البعض بعد ما فهم معنى الوجوب الضمني وأنّه لا ينفكّ بسبب العلاقة القائمة وهي الملازمة ، بأنّ الصلاة واجب ومتعلّقها أجزاء وأفعال كالقراءة مثلا ، والقراءة واجب ضمنيّ لا ينفكّ عن وجوب الصلاة ، بل هو لازم فإذا سقطت بالخرس مثلا يلزم سقوط الصلاة . الجواب على هذا الإشكال تارة نقول : إنّ الواجب الأوّل سقط ، وهذا صحيح ، ولكن صدر وجوب آخر مراعيا مسألة الأخرس ومسقطا للقراءة عنه دون أن توصف بأنّها واجب ؛ لكي لا يلزم محذور الإشكال . وأخرى نقول بأنّ أصل خطاب الصلاة واجبة ولا تترك على أيّ حال في المرض والسفر والسلم والحرب ، هذا من جهة ، ومن أخرى مدار الواجب المطلوب بالنسبة لأجزاء الصلاة هو المقدور عليه والمستطاع إتيانه ، والقراءة عند الأخرس غير مقدور عليها ولا يستطاع إتيانها فتكون داخلة بأصل الخطاب ولا حاجة لإنشاء خطاب آخر فتدبّر جيدا .