أحدهما أنّ الواجب شرعا على المكلّف هو الصلاة فحسب دون مقدّماتها من الوضوء ومقدّماته ، وإنّما يجد المكلّف نفسه مسؤولا عن إيجاد الوضوء وغيره من المقدّمات عقلا ؛ لأنّه يرى أنّ امتثال الوجوب الشرعي لا يتأتى له إلّا بإيجاد تلك المقدّمات . *
شرح
* التفسير الأصولي الأوّل للمسئولية الّتي تقع على عاتق المكلّف لإيجادها هي القول بوجوب المقدّمة عقلا ، والمراد منها ما كان وجود ذي المقدمة مستحيلا واقعا بدون وجودها ، وبعبارة أخرى إنّ المقدّمة العقلية هي الّتي يتوقّف واقعا وجود ذي المقدّمة عليها ، ومعه يستحيل عقلا تحصيل ذي المقدّمة دون تحصيلها أو قل دون وجودها .
ونمثّل لذلك بأنّ الشارع أمر بوجوب الصلاة ، والصلاة لا تتمّ ، بل لا تصحّ إلّا بالوضوء ، فالعقل يدرك وجوب إيجاد الوضوء ، فيحمل العقل مسؤولية إيجاد سلسلة مقدّمات المتعلّق للمكلّف ، بعد إدراك العقل أنّ الوضوء تتوقّف عليه الصلاة ، وهذا يعني أنّ العقل فرض علينا هذه المسؤولية .