والثاني سلسلة مقدّمات الوجوب ، وهي : الاستطاعة الّتي تدخل في تكوين موضوع الحجّ ، والتكسّب الّذي تتوقّف عليه الاستطاعة ، وذهاب الشخص إلى محلّه في السوق الّذي يتوقّف عليه التكسّب .
وموقف الوجوب من هذه السلسلة الثانية وكلّ ما يندرج في القسم الثاني من المقدّمات سلبيّ دائما ؛ لأنّ هذا القسم يتوقّف عليه وجود الحكم ، وقد عرفنا سابقا أنّ الوجوب لا يمكن أن يدعو إلى موضوعه .
وتسمّى كلّ مقدّمة من هذا القسم « مقدّمة وجوب » أو « مقدّمة وجوبية » . *
شرح
* الفكرة واضحة وقد بينها المصنّف رحمه اللّه بشكل عميق ، لذا لا داعي للتكرار ، إنّما المهم أن نعرف بالنسبة لسلسلة مقدّمات الوجوب ، أنّ الوجوب يتحقّق بوجود موضوعه ، كما مرّ عليك والوجوب يستحيل أن يدعو إلى موضوعه .
وبالنسبة لمصطلح المقدّمة الوجوبيّة ، فهو يعني القيود والشرائط الّتي أخذت بنحو يكون الوجوب مترتّبا عليها ، ويعبّر عنها بقيود الحكم وبشرائط المجعول ، وبتعبير آخر : كلّ قيد أخذ مفروض الوجود على نهج القضيّة الحقيقية والّتي تقتضي أنّه لو اتّفق تحقّق القيد والشرط خارجا لترتّب على ذلك تحقق الفعلية للحكم ، وهذه القيود يعبّر عنها بالمقدّمات الوجوبيّة . ومثاله هنا الاستطاعة بالنسبة للحجّ .