تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وعلى هذا الأساس نعرف أنّ من المستحيل أن يكون الوجوب داعيا إلى إيجاد موضوعه ومحرّكا للمكلّف نحوه ، كما يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، فوجوب الصوم على كلّ مكلّف غير مسافر ولا مريض لا يمكن أن يفرض على المكلّف أن لا يسافر ، وإنّما يفرض عليه أن يصوم إذا لم يكن مسافرا ، ووجوب الحجّ على المستطيع لا يمكن أن يفرض على المكلّف أن يكتسب ، ليحصل على الاستطاعة ، وإنّما يفرض الحجّ على المستطيع ؛ لأنّ الحكم لا يوجد إلّا بعد وجود موضوعه « 1 » ، فقبل وجود الموضوع لا وجود للحكم ، لكي يكون داعيا إلى إيجاد موضوعه ، ولأجل ذلك وضعت في علم الأصول القاعدة القائلة : « إنّ كلّ حكم يستحيل أن يكون محرّكا نحو أيّ عنصر من العناصر الدخيلة في تكوين موضوعه ، بل يقتصر تأثيره وتحريكه على نطاق المتعلّق » . *
شرح
* بعد ما عرفت الفرق بين موضوع الحكم ومتعلّقه ووظيفة كليهما يتّضح لك استحالة أن يكون الحكم داعيا إلى إيجاد موضوعه ، وأنت قد عرفت أنّ فعلية الحكم تتحقّق بموضوعه وليس العكس ، بيد أنّ الحكم يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، كوجوب الصوم فإنّه يدعو المكلّف إلى الصوم وهو متعلّق الحكم وكذلك الحكم بوجوب الحجّ يدعو المكلّف المستطيع إلى الحجّ ، أي وجوب الحكم يدعو إلى متعلّقه ، ويستحيل أن يدعو الحكم إلى إيجاد موضوعه أو يكون محرّكا نحوه ؛ لأنّ فعلية الحكم مشروطة ومتوقّفة على تحقّق موضوعه . فبعد هذا البيان اتّضح لك معنى العلاقة بين الحكم ومتعلّقه .
هامش
( 1 ) . بمعنى أنّه لا يكون فعليا إلّا بعد تحقّق موضوعه .
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 51 | السيد محمد علي الحسيني اللبناني