وقد يقال : إنّ الأحكام وإن كانت تتعلّق بالعناوين والصور الذهنية ، ولكنّها لا تتعلق بها بما هي صور ذهنية ، إذ من الواضح أنّ المولى لا يريد الصورة ، وإنّما تتعلّق الأحكام بالصور بما هي معبّرة عن الواقع الخارجي ومرآة له ، وحيث إنّ الوقع الخارجي واحد ، فيستحيل أن يجتمع عليه الوجوب والحرمة ، ولو بتوسّط عنوانين وصورتين .
على هذا الأساس يقال : إنّ تعدّد العناوين إن كان ناتجا عن تعدد الواقع الخارجي وكاشفا عن تكثّر الوجود جاز أن يتعلّق الأمر بأحدهما بالآخر . وإن كان مجرّد تعدّد في عالم العناوين والصور الّذي هو الذهن ، فلا يسوغ ذلك * .
شرح
* وذهب بعض آخر لفلسفة القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، حيث إنّ الأحكام - على قوله - وإن كانت تتعلّق بالعناوين والصور الذهنية ، إلّا أنّها لا تنصبّ وتتعلّق بها ، بل بالواقع الخارجي الواحد ، فيقع التنافي بالمتعلّق بالواقع الخارجي ، فنقع بالمحذور ، لذا نقول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وإنّ تعدّد العنوان لا يكفي ؛ لأنّ العناوين إنّما تتعلّق بها الأحكام باعتبارها مرآة للخارج لا بما هي مفاهيم مستقلّة في الذهن .
وهذا يعني أنّه لا يرتفع التنافي بين الأمر والنهي بتعدّد العناوين في الذهن كما يقال ، بل لا بدّ أن يكون التعدّد في الخارج ، وهذا لا يمكن أن يبرهن على تعدّده عن طريق العنوان ؛ لأنّ العناوين المتعدّدة قد تنزع عن شيء واحد في الخارج . مثاله « الكتاب » فإنّه ينطبق