وللأصوليين جوابان مختلفان على هذا السؤال يمثّل كلّ منهما اتجاها في تفسير الموقف ، « 1 » فأحد الاتّجاهين يقول بوجوب الاحتياط تطبيقا للقاعدة العملية الأوّلية ؛ لأنّ الشكّ في العاشر « 2 » مقترن بالعلم الإجمالي ، وهذا العلم الإجمالي هو علم المكلّف بأنّ الشارع أوجب مركّبا ما ، ولا يدرى أهو المركّب من تسعة أو المركّب من عشرة - أي من تلك أو التسعة بإضافة واحد - ؟
والاتّجاه الآخر يطبّق على الشكّ في وجوب العاشر القاعدة العملية الثانوية بوصفه شكّا ابتدائيا غير مقترن بالعلم الإجمالي ؛ لأنّ ذلك العلم الإجمالي الّذي يزعمه أصحاب الاتجاه الأوّل منحلّ بعلم تفصيليّ ، وهو علم المكلّف بوجوب التسعة على أيّ حال ؛ لأنّها واجبة سواء كان معها جزء عاشر أو لا ، فهذا العلم التفصيلي يؤدّي إلى انحلال ذلك العلم الإجمالي ، ولهذا لا يمكن أن نستعمل الصيغة اللغوية الّتي تعبر عن العلم الإجمالي ، فلا يمكن القول بأن نعلم إمّا بوجوب التسعة أو بوجوب العشرة ، بل نحن نعلم بوجوب التسعة على أيّ حال « 3 » ونشكّ في وجوب العاشر .
وهكذا يصبح الشكّ في وجوب العاشر شكّا ابتدائيا بعد انحلال
هامش
( 1 ) . بين القول بأصالة الاحتياط أو أصالة البراءة في الشكّ لأننا لا نعلم أنّه بدويّ أو مقرون بالعلم الإجمالي .
( 2 ) . أي الجزء العاشر في الصلاة .
( 3 ) . سواء أكان جزء عاشر مشكوكا أم لا ، لأنّ وجوب الأجزاء التسعة هو قدر متيقّن منه .