ومن تلك الأدلة آية النبأ ، وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » ، فإنّه يشتمل على جملة شرطية ، وهي تدلّ منطوقا على إناطة وجوب التبيّن بمجيء الفاسق بالنبإ ، وتدلّ مفهوما على نفي وجوب التبيّن في حالة مجيء النبأ من قبل غير الفاسق ، وليس ذلك إلّا لحجّيته « 2 » فيستفاد من الآية الكريمة حجّية خبر العادل الثقة .
ويدلّ على حجّية خبره أيضا أنّ سيرة المتشرعة والعقلاء عموما على الاتّكال عليه ، ونستكشف من انعقاد سيرة المتشرّعة على ذلك واستقرار عمل أصحاب الأئمّة عليهم السّلام والرواة عليه أنّ حجّيته متلقّاة لهم من قبل الشارع وفقا لما تقدّم من حديث عن سيرة المتشرّعة ، وكيفية الاستدلال بها . *
شرح
* بعد ما أعرض عن ذكر الدليل هنا وأخّره إلى الحلقة الآتية ، فيستدرك بعد ما أبى الكرم الهاشمي إلّا أن يرشح منه أنّ هناك ثلاثة أدلة تدلّ على حجّية خبر الواحد ، وهي آية النبأ وسيرة المتشرعة وسيرة العقلاء .
ولم يتعرّض بالتفصيل لكيفية الحجية سوى بآية النبأ ، ونأتي نحن لنزيد عليكم من الكرم الهاشمي في المقام .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 6 .
( 2 ) . دليل حجية خبر الواحد الثقة من خلال مفهوم آية النبأ .