شرح
كسائر العقلاء يعملون بظواهر القرآن والسنّة ، إذا الدليل هو سيرة العقلاء على حجّية الظواهر .
وبيان ذلك : قال المحقّق البروجردي رحمه اللّه : قد يقرّر سيرة العقلاء القائمة على حجيّة ظواهر الألفاظ بوجهين :
الأوّل : إنّ العقلاء كانت تعتمد عليها في مقام استنباط مقصد الغير ، وكان هذا بمرأى الصادع بالشريعة ومسمعه ولم يردع عنه ، فيستكشف من عدم ردعه جواز الاعتماد عليها .
الثاني : إنّ بناء العقلاء في مقام المخاطبة كان على الاحتجاج بظواهر الألفاظ ، فكانوا يحتجّون بها على عبيدهم ومواليهم ، وكانوا يرون العبد ملزما بموافقة ظواهر كلام المولى ومستحقّا للعقوبة على فرض ترك الامتثال ، فهكذا كان بناؤهم في مقام الاحتجاج وفي الجهات الراجعة إلى رابطة المولوية والعبوديّة ، ومن الموالي المحتاجة إلى إفهام المقاصد لعبيدهم مولى الموالي والمولى الحقيقي والمنتسبون اليه من الأنبياء والأئمة عليهم السّلام . ومن الواضحات أنّهم لم يتّخذوا لإفهام المقاصد طريقا جديدا ، فلا محالة كان طريقهم في ذلك هو الطريقة العقلائية في باب تفهيم المقاصد وإلقاء المرادات إلى العبيد ، فتصير ظواهر الألفاظ حجّة من الطرفين « 1 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . الكفاية : 281 ؛ أنوار الهداية : 61 / 239 ؛ نهاية الأصول : 470 ؛ قواعد أصول الفقه : 346 .