تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والحقيقة أنّ هذا القول « 1 » يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الأمر لكي نعرف كيف تدلّ على الوجوب ، فنحن حين ندقّق في فعل الأمر نجد أنّه يدلّ على نسبة « 2 » مادّة الفعل والفاعل منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها وإرسال المكلّف نحو إيجادها . أرأيت الصيّاد حين يرسل كلب الصّيد إلى فريسته ؟ إنّ تلك الصورة الّتي يتصوّرها الصيّاد عن ذهاب الكلب إلى الفريسة وهو يرسله إليها ، هي نفس الصورة الّتي يدلّ عليها فعل الأمر ، ولهذا يقال في علم الأصول : إنّ مدلول صيغة الأمر هو النسبة الإرسالية . « 3 » *
شرح
* وقول الأصوليين كما ذكرنا يحتاج إلى تحليل لمدلول صيغة فعل الأمر ، والتحليل هو أنّ هناك نسبة بين الفعل والفاعل ، وهذه النسبة يراد تحقيقها ، كما هو حال « صلّ » فإنّها فعل أمر ، والفاعل فيها ( أي المأمور ) هو أنت ، فهذه الجملة تكشف عن مراد ثابت في نفس المتكلم ، وهو المراد الّذي دعا المتكلّم لاستعمال هذه الصيغة ، وهو المراد الجدّي ، وهذا المراد الجدّي لاستعمال هذه الصيغة يكون الطلب والإرسال لصلاة مثلا .
هامش
( 1 ) . القول السائد بين الأصوليين : بأنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب . ( 2 ) . المراد من النسبة هو الربط بين الشيئين - كما الحال هنا ربط مادّة الفعل والفاعل . ( 3 ) . انظر : مقالات الأصول : 1 / 222 ؛ نهاية الأفكار : 1 / 178 .