وتحديد الموقف العمليّ بدليل يتمّ في علم الفقه بأسلوبين :
أحدهما : تحديده بتعيين الحكم الشرعي .
والآخر : تحديد الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك بعد استحكام الشك وتعذّر تعيينه .
والأدلّة الّتي تستعمل في الأسلوب الأوّل نسمّيها بالأدلة ، أو الأدلّة المحرزة ، إذ يحرز بها الحكم الشرعي .
والأدلّة الّتي تستعمل في الأسلوب الثاني تسمّى بالأدلة العملية أو الأصول العملية . *
شرح
* هناك أسلوبان لاستنباط الحكم الشرعيّ ، الأسلوب الأوّل : نحصل على دليل سواء من القرآن أو السنّة أو أي مصدر من مصادر التشريع ، « 1 » وهذا الدليل يكشف لنا عن الحكم الشرعي ونوعه . فقد يكون واجبا بمعنى وجود المصلحة الملزمة للمكلّف كوجوب الصوم ، وقد يكون محرّما بمعنى وجود مفسدة ملزمة للمكلّف ، كحرمة شرب الخمر ، وقد يكون مستحبّا بمعنى وجود مصلحة غير ملزمة كصلاة الليل ، وقد يكون مكروها بمعنى وجود مفسدة غير ملزمة ، كالأكل على جنب ، وقد يكون مباحا ، للمكلف الخيار فيه ، كشرب الماء .
وهذا الحكم يسمّى حكما شرعيّا تكليفيّا ، وهو موجه بشكل
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا : مصادر الشريعة الإسلامية .