التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 188
قد ينقلب المجاز حقيقة : وقد لاحظ الأصوليون بحقّ أنّ الاستعمال المجازي - وإن كان يحتاج إلى قرينة في بداية الأمر - ولكن إذا كثر استعمال اللفظ في المعنى المجازي بقرينة وتكرّر ذلك بكثرة قامت بين اللفظ والمعنى المجازي علاقة جديدة ، وأصبح اللفظ نتيجة لذلك موضوعا لذلك المعنى ، وخرج عن المجاز إلى الحقيقة ، ولا تبقى بعد ذلك حاجة إلى قرينة ، وتسمّى هذه الحالة بالوضع التعيّني . بينما تسمّى عملية الوضع المتصوّر من الواضع بالوضع التعييني . * [ قد ينقلب المجاز حقيقة : ] * بالحقيقة هناك حالات ملحوظة قد تحوّل فيها الاستعمال المجازي إلى حقيقي . فلم يعد يحتاج الاستعمال المجازي إلى قرينة في الاستعمال ، والسبب يعود لكثرة الاستعمال والتكرار ، بحيث تحوّلت العلاقة المجازية إلى حقيقة وأصبح لفظ بحر على أستاذنا مثلا ليس مجازيا بل حقيقيا ، وبمجرّد أن ذكر هذا اللفظ تصوّرنا الأستاذ من دون حاجة إلى قرينة . أقول : إنّ هذا الكلام وللإنصاف ليس معناه أنّ القرينة فقدت ولم تعد موجودة ، كلّا ، بل القرينة موجودة ولكنها غير ملحوظة ، بل هي فانية بالمستعمل ، كما الحال عندما أقول تزوّج أسد فاطمة ، فإنّ الأسد هنا صحيح أنّه لم يحتج إلى قرينة لفظية ، لكنّ القرينة الموجودة