تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأمّا الاستعمال المجازي فهو لا ينقل ذهن السامع إلى المعنى ، إذ لا توجد علاقة لغوية وسببية بين لفظ البحر والعالم « 1 » ، فيحتاج المستعمل لكي يحقّق غرضه في الاستعمال المجازي إلى قرينة تشرح مقصوده ، فإذا قال مثلا : « بحر في العلم » كانت كلمة « في العلم » قرينة على المعنى المجازي ، ولهذا يقال عادة : إنّ الاستعمال المجازي يحتاج إلى قرينة دون الاستعمال الحقيقي . *
شرح
* تقدم أنّه في الاستعمال الحقيقي لا يوجد شرط أو حاجة للقرينة بخلاف الاستعمال المجازي فلا بدّ له من وجود قرينة صارفة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، كما في المثال أعلاه ففي عبارة « بحر في العلم » تعتبر كلمة « علم » قرينة صرفت اللفظ من المعنى الحقيقي للبحر إلى المعنى المجازي . فيتّضح لنا أنّ أصل الاستعمال وظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوّري دائما يرتبط بالمعنى الموضوع له ، وهو المعنى الحقيقي ، والتبادر فيه لا يحتاج إلى أي شرط أو قرينة بخلاف الاستعمال المجازي . فالنتيجة الحقيقة أصل ، والمجاز فرع .
هامش
( 1 ) . إنّما العلاقة - كما تقدّم - ناشئة عن التشابه بين البحر بسعته والعالم . فالاستعمال يكون مجازيا يحتاج إلى قرينة ليؤدّي الغرض .