ونستطيع أن نشبّه الوضع على هذا الأساس بما تصفه حين تسأل عن طبيب العيون ، فيقال لك : هو ( جابر ) فتريد أن تركّز اسمه في ذاكرتك ، وتجعل نفسك تستحضره متى أردت ، فتحاول أن تقرن بينه وبين شيء قريب من ذهنك فتقول مثلا : أنا بالأمس قرأت كتابا أخذ من نفسي مأخذا كبيرا « 1 » اسم مؤلّفه جابر ، فلأتذكّر دائما أنّ اسم طبيب العيون هو صاحب هذا الكتاب والطبيب جابر ، وبعد ذلك تصبح قادرا على استذكار اسم الطبيب متى تصوّرت ذلك الكتاب .
وهذه الطريقة في إيجاد الارتباط لا تختلف جوهريا عن اتّخاذ الوضع كوسيلة لإيجاد العلاقة اللغوية .
شرح
* ينصح لكثير النسيان أو لمن يريد أن يتذكّر ويرسّخ شيئا خاصّا في ذهنه أن يقوم بعملية ربط بينه وبين شيء راسخ في ذاكرته وذهنه ، بحيث إذا أراد الاستذكار متى شاء ، استحضر ذلك الشيء في ذهنه ؛ فيكون واسطة أو رابطا وسببا للاستذكار المعيّن أو الشيء الثاني .
ومثّل له السيد رحمه اللّه بالطبيب جابر فلكي نستذكر اسمه ربطنا بينه وبين كتاب مؤثّر ومهمّ واسم صاحبه جابر ، فقمنا بعملية الاقتران والربط بين اسم مؤلّف الكتاب واسم الطبيب ، بحيث إذا أردنا استذكار
هامش
( 1 ) . بمعنى أنّ هناك شرطا للربط ، بأن يكون المربوط فيه له مكانة راسخة في الذهن وجدت بمؤثّر قويّ جعلته لا يغيب عن الذهن ابدا .