وعلى هذا نعرف أنّ من نتائج الوضع انسباق المعنى الموضوع له وتبادره إلى الذهن بمجرّد سماع اللفظ بسبب تلك العلاقة الّتي يحققها الوضع ، ومن هنا يمكن الاستدلال على الوضع بالتبادر وجعله علامة على أنّ المعنى المتبادر هو المعنى الموضوع له ؛ لأنّ المعلول يكشف عن العلّة كشفا إنّيا ، ولهذا عدّ التبادر من علامات الحقيقة . *
شرح
* بعد ما مرّ علينا نستنتج أنّ نتيجة الوضع هي التبادر ، ومعنى التبادر :
سبق المعنى إلى الفهم من اللفظ تلقائيا وبلا قرينة ، مع شرط أن يكون التبادر عن علم ولو من خلال الآخرين .
فإذا تبيّنا هذا أمكننا أن نستدلّ بالاستدلال الإنّي ، وهو أن يستدلّ من خلال المعلول على العلّة ، أي نستدلّ بالمعلول أي بالتبادر على علّته وهو الوضع .
ولهذا البيان عدّ التبادر من علامات الحقيقة الّتي تميّزها عن المجاز ؛ لأنّه يسبق المعنى إلى الفهم من اللفظ تلقائيا دون أيّ قرينة ، مما يستدلّ به على الحقيقة .
ملخّص الأقوال :
إنّ في سبب علاقة اللفظ بالمعنى أربعة أقوال :
1 . السببية الذاتية .
2 . نظرية الاعتبار .