شرح
فقط الانكشاف المتيقّن منه فقط ؟
هنا مبنيان مهمّان ، وهما مبنى « قبح العقاب بلا بيان » والقائل بأنّ للمولى حقّ الطاعة في التكاليف المقطوع بها والمتيقّن منها فقط دون المشكوكة أو المظنونة . وبهذا يكون قد حدّد دائرة التكاليف المولوية بالمقطوعة بها دون غيرها . فما يسمّى بالمنجّزية تكون سارية المفعول ، ويحقّ للمولى الاحتجاج على عبده بعد ما يتيقّن ويعلم العبد بالتكليف دون احتماله أو ظنّه ؛ لأنهما ليسا علما ، وبالتالي ليسا بيانا وكذلك بالنسبة للمعذرية .
أمّا مبنى مسلك حقّ الطاعة القائل بأنّ دائرة حقّ الطاعة للمولى واسعة ، لذا تشمل فضلا عن العلم الظنّ والاحتمال ، بل مطلق الانكشاف يكون منجزا علينا ، غير أنّ هذا الحقّ أو التنجيز يتوقّف على عدم حصول مرخّص ومؤمّن من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف .
ومن يقول غير ذلك يكون قد ضيّق على المولى مولويته . « 1 »
محصل الكلام :
إنّ حجّية القطع ثابتة له بحكم العقل الّذي أدرك وجود المولى سبحانه ، وأدرك وجوب طاعته بالتكاليف المعلومة والمقطوعة . وهناك شواهد قرآنية على ذلك كما في الآية :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها« 2 » أي ما علمت به .هامش
( 1 ) . سوف يأتيك التفصيل في الحلقة الثانية والثالثة .
( 2 ) . الطلاق : 7 .