تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وليست حجّية القطع عنصرا مشتركا في عمليات استنباط الفقيه للحكم الشرعي فحسب ، بل هي في الواقع شرط أساسيّ في دراسة الأصولي للعناصر المشتركة نفسها أيضا ، فنحن حينما ندرس مثلا مسألة حجّية الخبر أو حجّية الظهور العرفي ، إنّما نحاول بذلك تحصيل العلم بواقع الحال في تلك المسألة ، فإذا لم يكن العلم والقطع حجّة فأيّ جدوى في دراسة حجّية الخبر والظهور العرفي ؟ فالفقيه والأصولي يستهدفان معا من بحوثهما تحصيل العلم بالنتيجة الفقهية « تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة » أو الأصولية « العنصر المشترك » ، فبدون الاعتراف المسبق بحجّية العلم والقطع تصبح بحوثهما عبثا لا طائل فيه . *
شرح
* استدلّ السيد رحمه اللّه بالقول : إنّ العنصر المشترك في عمليّات الاستنباط ، أي حجّية القطع ليس محصورا أو مختصّا بها فقط ، بل تسري أهمية وجوده كذلك إلى أبحاث ودراسات علم الأصول ، حيث قلنا : إنّه من دون حجّية القطع لا يمكن للمولى الاحتجاج ، وكذا العبد من جهة ، ومن جهة أخرى لكان كلّ ما يستنبطه الفقيه لغوا ، لأنّه من دون أثر ، لذا كان من الضروري وجود الحجّية للقطع ، وكذلك في دراسات الأصول ، كما نبحث عن حجّية الخبر مثلا على أنّه كاشف لواقع مسألة معيّنة على أساس تحصيل القطع والعلم والجزم بها ليكون لهذا القطع أثر ، وهو الحجّية ومن دونها ، فلا معنى للبحث والدراسة عن حجّية الخبر ؛ لأنّه لغو ولا فائدة مترتّبة منه من دون حجّيته .