والعقل كما يدرك حجّية القطع كذلك يدرك أنّ الحجّية لا يمكن أن تزول عن القطع ، بل هي لازمة له « 1 » ، ولا يمكن حتّى للمولى أن يجرّد القطع من حجيته ويقول : إذا قطعت بعدم الالزام ، فلك أن تهمله .
فإنّ كلّ هذا مستحيل بحكم العقل ؛ « 2 » لأنّ القطع لا تنفكّ عنه المعذّرية والمنجزية بحال من الأحوال ، وهذا معنى القاعدة الأصولية القائلة باستحالة صدور الردع من الشارع عن القطع . *
شرح
* كما أدرك العقل حجّية القطع كذلك أدرك ثبوت هذه الحجّية وعدم بل استحالة انفكاكها عنه . بل حقيقة هناك أيضا نزاع حول أنّ حجية القطع هل هي ذاتية له ، بمعنى يستحيل انفكاكها عنه ، أو أنها من لوازم انكشاف أمر المولى ويمكن انفكاكها عنه ؟
هامش
( 1 ) . الحجّية بمعنى المنجزية والمعذرية ، فقد وقع البحث في ثبوتها للقطع ، وقد ذكرت في ذلك ثلاثة اتجاهات :
الأوّل : إنّ المنجزية والمعذرية للقطع نشأت عن تباني العقلاء . وباعتبار أنّ الشارع قد أمضى البناء على حجّية القطع ، فإنّه يكون حجة شرعا .
الثاني : إن الحجية الثابتة للقطع إنما هي بحكم العقل وإلزامه ، فهو القاضي بلزوم ترتيب الأمر على القطع ، أي هو القاضي بمنجزيته ومعذريته .
الثالث : إن الحجّية الثابتة للقطع من اللوازم الذاتية له . وذلك بمقتضى ما يدركه العقل من التلازم بين القطع وبين المنجزية والمعذرية .
( 2 ) . فضلا على أنّه لا تنفكّ عنه المعذرية ولا المنجزية كذلك لا يمكن وصول الحكم إلى المكلّف من دونه .