وذلك مثل السواد والبياض والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والنارية والمائية ان اكتفيت في الضدية بتعاقبهما على محل ما هيولى كان أو موضوعا .
وأما النور والظلمة والحركة والسكون والزوج والفرد والخير والشر والذكورة والأنوثة ، فليست أضدادا حقيقية وان عدّت أضدادا في هذا الفن بحسب المشهور .
وذلك لأن الظلمة والفردية والشر والأنوثة كلها أعدام لا ذوات وجودية .
فالفرد هو العدد الّذي لم ينقسم بمتساويين ، فموضوع الزوجية وهو العدد قد أخذ مع سلب الزوجية التي هي الانقسام بمتساويين ووضع له اسم وجودي هو الفرد فأوهم أن الفردية معنى وجودي وليس كذلك .
وأما الظلمة فهي عدم النور لا غير وكذلك السكون هو عدم الحركة والشر عدم ما وليس هذا موضع تحقيقه فليسلّم كل هذا .
وانما عدّ المتقدمون هذه الأمور من الأضداد في هذا الفن بناء على المشهور ، فان الجمهور اما يعتقدوا ان هذه كلها أمور وجودية فاطلاق اسم الضدية عليها ظاهر وان اعتقدوها أعداما ، فلا يتحاشون من اطلاق اسم الضد عليها .
لأن الضدين عندهم كل شيئين لا يجتمعان في موضوع من شأنهما التعاقب عليه ان لم يكن « 1 » أحدهما لازما ، فليشترك في هذا كل متقابلين هذا شأنهما كانا وجوديين أو أحدهما دون الآخر .
ورابعها - تقابل العدم والملكة فمنه مشهور ومنه حقيقي ، فأما المشهور من الملكة فليس مثل الابصار بالفعل ولا مثل القوة الأولى التي تقوى على أن
هامش
( 1 ) - ان لم يكن أحدهما لازما أما ان كان أحدهما لازما فلا يسميان ضدين في اعتبار الجمهور لأنه لا تعاقب بينهما وذلك كالنور والظلمة في الشمس مثلا .