وهذا الاشتداد والتنقص ليسا بالقياس إلى السواد ، بل إلى السواد الّذي هو حصول في السواد بالحركة إليه وهذا غير السواد ، فان السواد لا يحتاج في تعقله سوادا إلى أن تعقل حركة إليه هو غايتها .
واعلم أن الحركة قد تعرض لمقولات أربع ، وهي الكم والكيف والأين والوضع ويفهم من عروض الحركة لمقولة ما معان أربعة :
أولها - أن المقولة موضوع حقيقي لها .
والثاني - أن تعرض الحركة بواسطتها للجوهر كالسطح يتوسط بين الجوهر والملاسة .
والثالث - أن تكون المقولة جنسا لها .
والرابع - أن يكون الجوهر يتحرك من نوع تلك المقولة إلى نوع آخر .
ثم هذا هو المراد بقولنا ان الحركة تعرض لمقولة ما .
أما عروضها لمقولة الكم فمن وجهين : أحدهما أن يتحرك الجوهر من كم إلى كم أكبر منه بزيادة مضافة إليه ينمو بها الموضوع ، ويسمى نموا وإلى كم أصغر منه بنقصان أجزائه وتحللها ويسمى ذبولا .
والآخر أن يتحرك من كم إلى كم أصغر أو أكبر لا بزيادة أو نقصان بل بتخلخل أجزائه وانبساطها أو تكاثفها أو انحصارها ويسمى تخلخلا أو تكاثفا .
وأما الحركة في الكيف فتسمى استحالة مثل التبيض والتسود والتسخن والتبرد وتعرض في جميع أنواعه الا النوع المختص بالكميات منه .
وأما الحركة في الأين فمعروفة وهي أن يأخذ الجسم في مفارقة مكانه بالكلية إلى مكان آخر .
وأما الحركة في الوضع فهو : أن يستبدل الجسم الأوضاع من غير أن يفارق بكليته المكان ان كان في مكان ، بل أن تتبدل نسب أجزائه إلى أجزاء
البصائر النصيرية في علم المنطق — صفحة 132
مساهمون: عمر بن سهلان الساوي
ص١٣٢