مرفوعا كان ( ذلك المعمول الباقي ) نحو
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 1 » أي ولتسكن زوجك ، أو منصوبا نحو
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
« 2 » أي وألفوا « 3 » الإيمان ، أو مجرورا نحو « ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة » أي ولا كلّ بيضاء شحمة » ، ولم يجعل العطف فيهنّ علي الموجود في الكلام « 4 » ( دفعا لوهم أتّقي ) وهو « 5 » رفع [ فعل ] الأمر للظّاهر في الأوّل وكون الإيمان متبوّء في الثّاني ، والعطف علي معمولي عاملين في الثّالث .
وحذف متبوع بدا هنا استبح * وعطفك الفعل علي الفعل يصحّ
واعطف علي اسم شبه فعل فعلا * وعكسا استعمل تجده سهلا
( وحذف متبوع « 6 » بدا ) أي ظهر ( هنا استبح ) نحو
وَلِتُصْنَعَ عَلى
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية : 35 .
( 2 ) الحشر ، الآية : 9 .
( 3 ) بفتح الهمزة وكسر اللام من الألفة بمعني الأنس .
( 4 ) أي : على ( أنت ) في الأولي و ( الدار ) في الثانية و ( سوداء تمرة ) في الثالثة .
( 5 ) أي : الوهم والإشكال المدفوع في الأول رفع فعل الأمر وهو ( اسكن ) للظاهر ، وهو زوجك إذ لو كان زوجك عطفا على أنت يصح حلوله محله فيكون فاعلا لاسكن وفعل الأمر لا يرفع الظاهر .
والإشكال المتوهم في الثاني لزوم أن يكون الإيمان مبتوّءا أي : مكانا فإن مقتضي عطفه على الدار حلوله محل الدار فيصير تبوّئوا الإيمان أي : حلّوا في الإيمان .
والإشكال المتوهم في الثالث العطف بعاطف واحد على معمولين لعاملين مختلفين ، لأن سوداء معمول لكل بالإضافة وتمرة معمول لما المشبهة بليس لأنها خبرها وهذا العطف يحتاج إلى عاطفين وعاطف واحد لا يكفي لذلك .
وقوله دفعا لوهم أتقي إشارة إلى أن الإشكال في الثلاثة موهم لا أساس له ، وإنما الدفع اتقاء واحتياط وذلك لأن الإشكال في الأولين مبتن على حلول المتعاطفين محل الآخر ، وقد مر من المصنف رده والمنع في الثالث مختلف فيه بين النحاة وظاهر الأكثر عدم المنع .
( 6 ) أي : حذف ( معطوف عليه ) معلوم عند السامع جائز ، وهنا أي في عطف النسق .