إهلاكها فجاءها ، وقوله تعالى :
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
« 1 » « 2 » فمعناه فمضت مدّة فجعله .
( وثمّ للتّرتيب ) لكن ( بانفصال ) ومهلة ، نحو
فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
« 3 » « 4 » وتأتي بمعني الفاء ، نحو :
[ كهز الرّديني تحت العجاج ] * جري في الأنابيب ثمّ اضطرب « 5 »
واخصص بفاء عطف ما ليس صلة * علي الّذي استقرّ أنّه الصّلة
( واخصص بفاء عطف ما ليس صلة ) بأن خلا من العائد ( علي الّذي أستقرّ أنّه الصّلة ) نحو « الّذي يطير فيغضب زيد الذّباب » « 6 » ولا يجوز عطفه بغيرها لأنّ شرط ما عطف علي الصّلة أن يصلح لوقوعه صلة . وإنّما لم يشترط ذلك في العطف بالفاء لجعلها ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة لإشعارها بالسّببيّة .
بعضا بحتّى اعطف على كلّ ولا * يكون إلّا غاية الّذي تلا
وأم بها اعطف إثر همز التّسوية * أو همزة عن لفظ أي مغنية
هامش
( 1 ) هذا إشكال على قيد الاتصال ، فإن جعل المرعي غثاءا أي باليا يقع بعد إخراج المرعي بمدة طويلة ، ولا يكون متصلا به ، فأجاب بأن المعطوف عليه هنا أيضا مقدّر ، وليس المذكور والتقدير أخرج المرعى ، فمضت مدة فجعله غثاء أحوى ، ومعلوم أنّ جعله غثاء متصل بمضي المدة .
( 2 ) الاعلى ، الآية : 4 و 5 .
( 3 ) ومشيئة النشر ، أي : القيامة منفصل عن الإقبار أي الدفن بمدة طويلة .
( 4 ) عبس ، الآية : 21 و 22 .
( 5 ) المعطوف ، وهو اضطرب متصل بالمعطوف عليه ( جري في الأنابيب ) لأن اضطراب الرمح يقع بعد جريه في الأنابيب بغير فصل .
( 6 ) عطف بالفاء ( يغضب ) وهو خال من الضمير لرفعه الظاهر ( زيد ) على ( يطير ) وهو متحمل للضمير ، والذباب خبر للّذي .