مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 367
( مسألة 14 ) : إذا صلّى ثمّ شكّ في أنّه اغتسل للجنابة ، أم لا ، يبني على صحّة صلاته ، ولكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية ، ولو كان الشّكّ في أثناء الصّلاة بطلت ، لكن الأحوط إتمامها ثمّ الإعادة . الشّكّ في الاغتسال بعد الصّلاة وفي المتن فرعان : الأوّل : ما إذا صلّى ثمّ شكّ في أنّه اغتسل للجنابة ، أم لا ؟ فحكم المصنّف قدّس سرّه بالبناء على صحّة صلاته مع وجوب الغسل عليه للأعمال الآتية ؛ وهذا هو الصّحيح . أمّا البناء على صحّة الصّلاة ، فلأجل قاعدة الفراغ الجارية في ما إذا شكّ في صحّة العمل وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده ، فلا مجال حينئذ لاستصحاب الحدث ؛ بداهة أنّ القاعدة مخصّصة للاستصحاب أو كالمخصّصة . وأمّا وجوب الغسل للأعمال الآتية المشروطة بالطّهارة ، فلأجل أنّ القاعدة ليس في وسعها الحكم بصحّة الأعمال الآتية الّتي لم تتحقّق ولم يحصل الفراغ عنها بعد ، فيجري بالنّسبة إليها استصحاب الحدث ، فلا بدّ له من تحصيل الطّهارة لها ، بلا مجال هنا لقاعدة الفراغ حتّى تخصّص الاستصحاب . الثّاني : ما إذا كان الشّكّ في أثناء الصّلاة في أنّه إغتسل للجنابة ، أم لا ؟ فحكم المصنّف قدّس سرّه فيه ببطلان الصّلاة مع الاحتياط بإتمامها ثمّ الإعادة . وهذا - أيضا - هو الصّحيح ؛ وذلك لأنّ وزان الأجزاء اللّاحقة وزان الأعمال الآتية ، فلا مجال لقاعدة الفراغ بالنّسبة إليها ، فيكون محدثا بالإضافة إليها ، ومن المعلوم ، أنّ الحدث قاطع