شرح
واستدلّ للقول بوجوبه النّفسي بالكتاب والسّنّة وببعض الوجوه الإعتباريّة :
أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا« 1 » .
تقريب الإستدلال : أنّ إطلاق الأمر ( فاطّهّروا ) يقتضي كون الوجوب نفسيّا ، كما يقتضي كونه تعيينيّا عينيّا ؛ لأنّ كلّ واحد ممّا يقابلها من الغيريّ والتّخييريّ والكفائيّ يكون فيه تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه ، فالحكمة تقتضي كونه مطلقا ، سواء وجب هناك شيء آخر ، أو لا ؟
وسواء أتى بشيء آخر ، أو لا ؟ وسواء أتى به آخر ، أو لا ؟ وهذا واضح .
وفيه : أنّ في الآية قرينة دالّة على كون الوجوب غيريّا وشرطيّا وهي قوله تعالى في صدر الآية :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْفإنّ هذه الآية قرينة قوّية على كون الأمر بالوضوء وغسل الجنابة إرشادا إلى شرطيّة الطّهارة من الحدث الأصغر والأكبر لصحّة الصّلاة ؛ وقوله تعالى في ذيل الآية :وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى . . .فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا . . .فإنّ هذه الآية تدلّ على بدليّة التّيمّم من الغسل ، وحيث إنّه لم يقل : بالوجوب النّفسيّ في التّيمّم ، فيعلم أنّ المبدل منه ( الغسل ) ليس بواجب نفسيّ .
أمّا السّنّة ، فأظهر ما استدلّ به على وجوب غسل الجنابة نفسيّا ، رواية معاذ بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه سئل عن الدّين الّذي لا يقبل اللّه من العباد غيره ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 6 .