تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
أللّهم إلّا أن يتمسّك بالإطلاق ويقال : الماء المتقذّر لا يمكن التّطهير به ، كما لا يمكن شربه . ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه فصّل بين الغسلة المزيلة غير المطهّرة ، والغسلة المطهّرة ، فقال : بعدم اشتراط الورود في الأولى واشتراطه في الثّانية ، وذكر وجه عدم عدم إشتراط في الأولى : بقوله : « لأنّ إطلاق ما دلّ على حصول الطّهارة بالغسل يدلّ على أنّ الغسلة غير المطهّرة معدّة لعروض الطّهارة على المحلّ عند الغسلة المطهّرة ، سواء كان ذلك بإيراد الماء على النّجس ، أم بإيراد المتنجّس عليه ، ولا يلزمه تخصيص قاعدة انفعال القليل بملاقاة النّجس ، فإنّ الماء يوجب استعداد المحلّ وقابليّته للحكم بطهارته ولو مع الحكم بنجاسة الماء بالإستعمال » ؛ وذكر قدّس سرّه أيضا ، وجه اشتراطه في الثّانية بما محصّله : أنّ قاعدة الانفعال المرتكزة في الأذهان المتشرّعة والمستفاد من الأخبار تقضى الحكم بنجاسة الماء فيها عند إيراد المتنجّس عليه ، ومعه لا يتيسّر التّطهير به ، لكن على تقدير العكس لا بدّ من تخصيص القاعدة بالإجماع والضّرورة ؛ وذلك بأحد وجوه ثلاثة : أحدها : الالتزام بعدم نجاسة الغسالة مطلقا ، كما هو المختار في الغسلة المتعقّبة بطهارة المحلّ ؛ ثانيها : الالتزام بعدم نجاستها ما دامت في المحلّ ويحكم بنجاستها بالإنفصال ؛ ثالثها : الالتزام بطهارتها بعد خروج المقدار المتعارف منها عن الثّوب ، فإنّه لولا ذلك لم يمكن التّطهير بالماء القليل أصلا وهو خلاف الضّرورة والإجماع القطعيّ بين المسلمين ، ومن هنا فصّل السّيّد المرتضى قدّس سرّه بين الوارد والمورود