شرح
هذا ، إذا لم نقل بدلالة الأدلّة اللّفظيّة على الفوريّة المنافية لإتمام الصّلاة ، كما هو مقتضى التّحقيق ، وإلّا فلا يصل الدّور إلى الاستصحاب المذكور ، بل يجب حينئذ قطع الصّلاة بلا شبهة ؛ إذ المفروض أنّ الفوريّة تنافي إتمام الصّلاة .
نعم ، قطع الصّلاة وإن كان محرّما ، إلّا أنّ الحرمة ثابتة بالإجماع ، والقدر المتيقّن منه هو غير صورة المزاحمة ، كما لا يخفى .
القول الثّاني : التّخيير بين إتمام الصّلاة وإبطالها ، وإليه ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه . « 1 »
ولا يخفى : أنّ هذا القول مبتن على القول بإخلال الإتمام للفوريّة العرفيّة ؛ وذلك ، لأنّ دليل حرمة إبطال الصّلاة ، وكذا دليل فوريّة وجوب الإزالة ، ليس إلّا الإجماع ، والمتيقّن منه ، كما أشرنا إليه آنفا ، هو غير صورة المزاحمة .
وعليه : ففي صورة المزاحمة لا إجماع على حرمة الإبطال ، ولا على فوريّة وجوب الإزالة ، فلا مناص إذا من الالتزام بتخيير المصلّي بين إتمام الصّلاة وإبطالها .
القول الثّالث : عدم حرمة قطع الصّلاة ، بل وجوب إبطالها ، والمبادرة إلى الإزالة .
والوجه فيه : هو أنّ حرمة القطع والإبطال ، ليس مستندها هي الأدلّة اللّفظيّة كي يتمسّك بإطلاقها أو عمومها بالنّسبة إلى المقام ، بل مستندها هو الإجماع ،
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 4 ، ص 57 .