شرح
أللّهم إلّا أن يقال : بعدم اعتبار هذا النّوع من الاستصحاب ، فلا إشكال حينئذ في إجراء البراءة ، عقليّة كانت أو نقليّة . هذا كلّه في الصّورة الأولى .
وأمّا الصّورة الثّانية : وهي أن يشكّ في أنّ الدّم ، هل هو بقدر الدّرهم ، أو أقلّ منه ؟ وهذه هي الشّبهة الموضوعيّة للدّم المعفوّ ، فالحكم فيها هو عدم العفو ، وهذا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في وجهه ، فيمكن أن يكون هو التّمسّك بعموم المنع .
وفيه : أنّ المورد شبهة مصداقيّة للمخصّص ، وهو عموم العفو ، والتّحقيق - كما أشرنا - عدم جواز التّمسّك بالعامّ فيها .
ويمكن أن يكون وجهه ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » هو استصحاب العدم الأزلي ، بتقريب : أنّ موضوع العفو حيث كان أمرا وجوديّا وهو الدّم الأقلّ من الدّرهم ، فإذا شكّ في أقليّته من الدّرهم مع كونها مسبوقة بالعدم الأزلي ، يستصحب ذلك العدم ، والنّتيجة هو عدم العفو .
ولكن للتّأمل فيه مجال واسع ؛ إذ لقائل أن يقول : إنّ هذا الاستصحاب يعارض باستصحاب عدم أكثريّة الدّم من الدّرهم ، أو عدم تساويه معه ، عدما أزليّا ؛ إذ المفروض : أنّ الأكثريّة والتّساوي - أيضا - مسبوقان بالعدم الأزلي وأنّهما موضوعان للأثر الشّرعي وهو عدم العفو ، فإذا نتيجة هذا الاستصحاب هو العفو .
نعم ، لو قيل : إنّ موضوع العفو هو الأمر العدمي وهو عدم كون الدّم قدر
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 4 ، ص 311 .