تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
تقريبه : أنّ الدّم قبل وجوده لم يكن متّصفا بالحيضيّة قطعا ، فإذا شكّ بعد وجوده ، في كونه باقيا على عدم الإتّصاف أو متّصفا بها ، يستصحب عدم الإتّصاف بنحو العدم الأزلي ، كاستصحاب عدم اتّصاف المرأة بالقرشيّة ، من باب عدم الإتّصاف ، لا الاتّصاف بالعدم . وبالجملة : موضوع أدلّة العفو هو الدّم الأقلّ الّذي ليس بحيض ، فهو مركّب من جزئين ، أحدهما : الدّم الأقلّ ؛ ثانيهما : عدم كونه حيضا ؛ والأوّل : محرز بالوجدان ؛ والثّاني : محرز بالتّعبّد والأصل ، ومقتضى هذا الأصل هو العفو ، ولك أن تقول : موضوع العفو هو الدّم الأقلّ غير المتّصف بالحيضيّة ، لا المتّصف بعدم الحيضيّة ، وإلّا لم يجر الاستصحاب لعدم الحالة السّابقة لذلك ؛ واستصحاب عدم الحيضيّة بنحو العدم المحمولي ، الّذي له حالة سابقة لا يثبت الإتّصاف بعدم الحيضيّة وهو العدم النّعتي ، إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت ، وهذا ممنوع ، كما قرّر في الأصول . الرّابع : أصالة البراءة العقليّة والنّقليّة ، إمّا عن وجوب إزالة الدّم المشكوك وتطهيره ، أو عن مانعيّة نجاسته ، أو عن شرطيّة طهارة الثّوب عنه . وعليه : فلا مجال لجريان قاعدة الاشتغال ؛ إذ مع جريان البراءة لا يبقى الشّكّ في الفراغ وبراءة الذّمّة حتّى يحتاج إلى اليقين بالفراغ بالاحتياط . وفيه : أنّ منشأ الشّكّ في مانعيّة نجاسة الدّم المشكوك ، وكذا في شرطيّة طهارة الثّوب عنه هو الشّكّ في أنّ هذا الدّم ، هل يكون حيضا أم لا ؟ وهذا مجرى لإستصحاب عدم الحيضيّة بنحو العدم الأزلي ، كما عرفت آنفا ، ومعه لا مجال لإجراء البراءة .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 319 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني