تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
وأمّا بناءا على الثّلاثة الأخيرة ، يكون الاستثناء منقطعا ؛ إذ المراد من المستثنى حينئذ هو المجتمع الفعلي ، ومن المستثنى منه هو المتفرّق الفعلي . ومن المعلوم : أنّه لا يستثنى اجتماع الدّم بمقدار الدّرهم فعليّا ، عن صورة تفرّقه كذلك ، إلّا بنحو الانقطاع . ومنها : مرسلة جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهما قالا : « لا بأس بأن يصلّي الرّجل في الثّوب وفيه الدّم متفرّقا شبه النّضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك ، فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدّرهم » . « 1 » هذه المرسلة - أيضا - تتضمّن الاحتمالات الأربعة المتقدّمة ، والّذي يوافق ظاهرها ، هو الاحتمال الأوّل ، على ما عرفت في الصّحيحة المتقدّمة ، فلا إشكال في دلالتها ، إنّما الإشكال في سندها ، للارسال . فتحصّل : أنّ مقتضى ظاهر الرّوايات الواردة في المقام ، هو تعيّن القول المشهور ، وهو عدم العفو عن الدّم بمقدار الدّرهم ولو في فرض الاجتماع ، مضافا إلى أنّه يمكن أن يستدلّ على هذا القول ، بأنّ مانعيّة الدّم ووجوب إزالته مترتّبة على طبيعة الدّم وذاته ، بلا دخل للاجتماع ، وبلا قدح في الافتراق ؛ إذ هما من حالات الدّم .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 20 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1026 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 304 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني