شرح
أراد عليه السّلام من كلمة : « مجتمعا » في مقام الجواب ، الاجتماع التّقديري ، ومعناه : أنّه لو اجتمع ذلك الدّم المتفرّق الموجود في الثّوب وكان بقدر الدّرهم ، يمنع عن الصّلاة ، وهذا يناسب القول الأوّل .
ثانيها : أن اسم « يكون » هو قوله عليه السّلام : « مقدار الدّرهم » وخبره قوله عليه السّلام :
« مجتمعا » فيصير المعنى حينئذ : هو العفو عن مقدار الدّرهم المتفرّق ، وعدم العفو عن مقداره المجتمع ، وهذا يدلّ على اعتبار الاجتماع الفعلي في المانعيّة ، كما هو واضح .
ثالثها : أنّ اسم « يكون » هو الضّمير الرّاجع إلى الدّم ، وخبره قوله عليه السّلام :
« مقدار الدّرهم » وكذا قوله عليه السّلام : « مجتمعا » هذا - أيضا - يدلّ على اعتبار الاجتماع الفعلي في المانعيّة .
رابعها : أنّ قوله عليه السّلام : « مجتمعا » يكون حالا لخبر « يكون » وهو قوله عليه السّلام :
« مقدار الدّرهم » عكس الاحتمال الأوّل ، هذا - أيضا - يقتضي دلالة الرّواية على اعتبار الاجتماع الفعلي ، فهذه الاحتمالات الثّلاثة تناسب القول الثّاني .
هذه هي الاحتمالات الأربعة في الصّحيحة ، ولا ريب : أنّ الاحتمال الأوّل هو الموافق لظاهرها دون الثّلاثة الأخيرة ؛ إذ بناءا على الأوّل يكون الاستثناء متّصلا ، بتقريب : أنّ المراد من المستثنى هو المجتمع التّقديري حسب الفرض ، ومن المستثنى منه هو المتفرّق الفعلي .
ومن الواضح : أنّ استثناء اجتماع الدّم بمقدار الدّرهم تقديرا ، عن صورة تفرّقه فعليّا ، يعدّ استثناءا متّصلا ؛ لعدم التّنافي بينهما .