تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
على أنّه قد عرفت في مبحث نجاسة المتنجّس ، عدم معقوليّة اجتماع نجاستين في محلّ واحد ، وقياس المقام بالمتنجّس يكون مع الفارق ؛ إذ تنجّس المتنجّس بنجاسة أخرى أمر ، وتنجّس النّجس بنجاسة أخرى من مثله أو غيره أمر آخر ، والبحث هنا في الثّاني ، لا الأوّل . الثّالث : أنّ دم نجس العين كما ينطبق عليه عنوان الدّم ، كذلك ينطبق عليه عنوان كونه من أجزاء غير المأكول ، وأدلّة العفو ناظرة إلى العفو عن الدّم الأقلّ من حيث كونه دما نجسا ، لا من جهة كونه من أجزاء ما لا يؤكل ؛ لعدم الإطلاق في تلك الأدلّة بالنّسبة إليها ، بل المرجع فيه أدلّة مانعيّة أجزاء ما لا يؤكل عن الصّلاة ، كموثّقة ابن بكير ، قال : « سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصّلاة في الثّعالب والفنك والسّنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصّلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصّلاة ، حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله » . « 1 » فهذه الموثّقة - كما ترى - تدلّ على أنّ ما لا يؤكل لحمه - ولو لم يكن نجس العين - يكون مانعا مستقلّا ، فلا تعارضها أدلّة العفو عن الدّم الأقلّ من حيث كونه دما نجسا ؛ لما عرفت : من أنّها ناظرة إلى العفو عنه من ناحية النّجاسة الدّمويّة فقط ، بلا تعرّض للعفو من ناحية أخرى ، كالجزئيّة لما لا يؤكل .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 ، ص 250 ؛ والفروع من الكافي : ج 3 ، ص 397 .