شرح
كما أنّ كثرة الابتلاء لا توجب انصرافه إلى الكثير الشّائع ، وهكذا الأكمليّة والأتمّيّة ، فأنّها - أيضا - لا توجب انصراف المطلق إلى الفرد الأكمل ، بل الملاك في الانصراف هو خصوص كثرة الاستعمال الموجبة لشدّة انس اللّفظ بالمعنى بحيث يصير وجها له .
هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ ندرة الابتلاء بدم نجس العين لو كانت موجبة للانصراف وعدم العفو عنه ، لزم الانصراف عن دم الحيوان المحلّل الّذي لم يتعارف ذبحه ، أو لم يتمكّن منه لكونه وحشيّا ، أو طيرا أو غيرهما ، لندرة الابتلاء بدمه - أيضا - وهذا ، كما ترى .
فتحصّل : أنّ دم نجس العين من جهة انطباق عنوان ما لا يؤكل عليه ، لا يكون معفوّا مطلقا ولو كان قليلا ، نعم ، هذا العنوان لا يعمّ أجزاء الإنسان ، لما سيأتي إن شاء اللّه .
وعليه : فيحكم بخروج المشركين وإخوانهم - بناءا على نجاستهم - عن هذا العنوان .