تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
ولنعم ما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه حيث قال : « إنّ اكتساب دم الكلب ، أو أحد أخويه ، نجاسة عرضيّة بملاقاة لحمه وشحمه وسائر أجزاءه مع مشاركته لها في الجهة المقتضية لنجاستها وهي كونه جزءا من الكلب ونحوه ، غير معقول ؛ لأنّ الأجزاء ، نجاستها من هذه الجهة متماثلة ، فلا يعقل أن ينفعل أحد المتماثلين ، بملاقاة الآخر » . « 1 » الثّاني : أنّ دم نجس العين يكون ذا عنوانين ، أحدهما عنوان الدّميّة ، والآخر عنوان الجزئيّة لنجس العين ، وروايات العفو تدلّ عليه من النّاحية الأولى ، لا الثّانية ، فيحكم بوجوب الإزالة من هذه النّاحية . وفيه : أنّ جزئيّة الدّم لنجس العين بما هي هي ، مع قطع النّظر عن كونه نجسا ليست بمانعة عن الصّلاة كي يقال : بعدم شمول أدلّة العفو له في فرض القلّة ، بل المانع عنها هو الدّم من جهة نجاسته ، وهذا - كما ترى - مشمول لأدلّة العفو بلا إشكال . وقد عرفت - أيضا - في ردّ الوجه الأوّل ، أنّه لا يعقل تنجّس بعض الأجزاء بنجاسة أخرى عرضيّة ناشئة من ملاقاته لسائر الأجزاء . وعليه : فما عن السّيّد الحكيم قدّس سرّه من : « أنّ أدلّة العفو إنّما دلّت على العفو عن النّجاسة الدّمويّة ، لا عن النّجاسة من حيث كونه من نجس العين ، فيرجع من هذه الجهة إلى عموم المنع ، وقد عرفت : في مبحث نجاسة المتنجّس ، أنّ مقتضى القاعدة الالتزام باجتماع نجاستين في محلّ واحد ، ولا دليل على امتناعه » « 2 » ممنوع .
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 593 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 566 .