تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
تبعيّة الأحكام للملاكات ، إلّا أنّه لا يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، لقلّة الماء وعدم كفايته لهما . الثّاني : أنّ القدرة المعتبرة في الطّهارة الحدثيّة شرعيّة لا تكوينيّة ، ويدلّ عليه لفظ : « مرضى » في قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ . . .« 1 » . وعليه : فالمراد من عدم الوجدان في قوله تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً« 2 » هو عدم التّمكّن من استعمال الماء شرعا ، لا عدم الوجدان تكوينا ، وكذا المراد من الوجدان هو التّمكّن من استعماله شرعا ؛ ولا ريب : في أنّه يعدّ من موارد التّمكّن الشّرعي ، عدم وجود ما يزاحم الطّهارة الحدثيّة ، وإلّا سقط وجوبها وانتقل إلى وجوب بدلها وهو التّيمّم . الثّالث : أنّ القدرة المعتبرة في الطّهارة الخبثيّة عقليّة لا شرعيّة ؛ وذلك ، لمقتضى إطلاق أدلّة وجوبها وعدم تقييدها بالقدرة الشّرعيّة ، وعليه : فالأدلّة تدلّ على رفع الخبث ولزوم تحصيل الطّهارة الخبثيّة مطلقا ، سواء كان هناك واجب آخر مزاحم ، أم لا . إذا عرفت هذه الأمور ، ظهر لك حكم دوران الأمر بين الطّهارتين ( الحدثيّة والخبثيّة ) من أنّه يتعيّن تقديم الثّانية لارتفاع موضوع الأولى - وهو وجدان الماء شرعا - بتحصيل الثّانية ، وهذا هو الضّابط في جميع موارد دوران الأمر بين ما تعتبر فيه القدرة عقلا ، وبين ما تعتبر فيه القدرة شرعا . -
هامش
( 1 ) النّساء ( 4 ) : الآية 43 . ( 2 ) النّساء ( 4 ) : الآية 43 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 241 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني