شرح
والوجه فيه : أوّلا : ما تقدّم من حديث : « لا تعاد » بناءا على أنّ المراد من « الطّهور » في عقد المستثنى هي الطّهارة الحدثيّة ، كما حقّق ذلك آنفا ، فتبقى الطّهارة الخبثيّة المبحوث عنها تحت عقد المستثنى منه ، ومقتضاه عدم وجوب الإعادة على الجاهل بالنّجاسة مطلقا وإن التفت بعد الفراغ من الصّلاة والوقت باق .
وثانيا : ما تقدّم - أيضا - من الرّوايات « 1 » الّتي أكثرها الصّحاح الظّاهرة في عدم وجوب الإعادة على من صلّى جاهلا بالنّجاسة ، سواء كان غافلا أو ملتفتا فاحصا قبل الصّلاة غير واجد للنّجاسة ، أو غير فاحص .
نعم ، تعارض تلك الرّوايات ، روايتان دالّتان على وجوب الإعادة في الفرض :
إحديهما : صحيحة وهب بن عبد ربّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الجنابة تصيب الثّوب ولا يعلم به صاحبه ، فيصلّي فيه ، ثمّ يعلم بعد ذلك ، قال : يعيد إذا لم يكن علم » . « 2 »
ثانيتهما : رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن رجل صلّى وفي ثوبه بول أو جنابة ، فقال : علم به أو لم يعلم ، فعليه إعادة الصّلاة إذا علم » . « 3 »
هامش
( 1 ) وهي صحيحة زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وعبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه ، وإسماعيل الجعفي ، والعيص بن القاسم ، ورواية أبي بصير ، وابن سنان .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 40 من أبواب النّجاسات ، الحديث 8 ، ص 1060 و 1061 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 40 من أبواب النّجاسات ، الحديث 9 ، ص 1061 .