مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 107
( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ، ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال ، إلّا إذا كان تركه هتكا ولم يمكن الاستيذان منه ، فإنّه حينئذ لا يبعد وجوبه . * - نعم ، لو طهّره هو نفسه مع صرف المؤنة ، لا معنى للضّمان ، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة . تطهير مصحف الغير بلا إذنه * الكلام في المسألة يقع في ثلاث صور : الأولى : فيما إذا كان ترك تطهير مصحف الغير موجبا لهتكه مع عدم إمكان الاستيذان منه ، فيحكم فيها بوجوب التّطهير ؛ وذلك ، لوقوع المزاحمة بين وجوب الإزالة وبين حرمة التّصرّف ، فيقدّم الوجوب لأهميّته في مورد المصحف الّذي لا يرضى الشّارع بانهتاكه . الثّانية : فيما إذا كان ترك تطهيره موجبا لهتكه مع إمكان الاستيذان من صاحبه وكان يأذن ، أو يتصدّى هو بالتّطهير ولو بإجبار الحاكم ، إمّا مباشرة أو تسبيبا ، فيحكم فيها بعدم جواز التّطهير بلا إذنه ؛ وذلك ، لعدم تحقّق المزاحمة حينئذ بين وجوب الإزالة وحرمة التّصرّف ؛ ضرورة إمكان الجمع بين التّكليفين بالإزالة بعد إذنه . الثّالثة : فيما إذا لم يكن ترك تطهيره موجبا لهتكه ، كما إذا كان متنجّسا بمثل الماء المتنجّس ، فيحكم فيها بعدم جواز التّطهير بلا إذن المالك مطلقا ولو لم يمكن الاستيذان منه ؛ إذ يقع التّزاحم حينئذ بين وجوب الإزالة - لو وجب في الفرض - وحرمة التّصرّف ، ولا ريب في أهميّة حرمة التّصرّف ، أو احتمال أهمّيّتها من وجوب التّطهير فتقدّم ألبتّة .